محمد راغب الطباخ الحلبي

244

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وترجمه الشيخ محمد بن عمر العرضي فقال : هو وإن كان أحد الشهود بالعدول بحلب ، إلا أنه غبّر في وجه ابن الوردي بسنابك أقلامه في ميدان القريض والأدب ، ونشر من كلامه الملوكي دواوين ثلاثة أقام بها سوق عكاظ الفخر في العجم والعرب . نظم بديعية بديعة ، أحسن فيها المخلص من رقة نسيبها بمديح صاحب الشريعة ، وشرحها شرحا غريب الطرز والأسلوب ، كأنه القدح المسكوب أو القدح المشبوب . وله رسالة في المعمّى ، تضاهي رسالة القطب المكي ومعين الدين ابن البكا والشيخ جدي الأعلى ابن الحنبلي المسماة « بكنز عن حاجي وعمّى » . وعارض همزية الأبو صيري التي أضحى في طرازها البديع نسيخ وحده ، ولم ينسج على منوالها أحد من قبله ولا من بعده ، حتى إن البرهان القيراطي مع إحرازه قصب السبق في كل فن ، حاول معارضتها فأسمع قعقعة ولم يأت بطحن ، وما أتى في ادعاء المعارضة ببرهان ، ولو لم يرجح صيرفي الكلام ديناره بقيراط لخاس في كفة الميزان ، بقوله في مطلعها : ذكر الملتقى على الصفراء * فبكاه بدمعة حمراء ومطلع همزية صاحب الترجمة : كيف لا تنجلي بك الغبراء * واستضاءت بنورك الخضراء وكستك العباء نورا ولا * أشرف ممن كسته تلك العباء وتغشّى سناك كل لحاظ * وغشاء الأنوار منك جلاء حصحص الحق واستحال بك الريب * أيبقى مع الصباح المساء وسبقت الكرام شأوا فقل لي * كيف ترقى رقيك الأنبياء أيرومون من علاك لحاقا * يا سماء ما طاولتها سماء وأنشأ مقامات نسجها على منوال مقامات الحريري والبديع ، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع ، منمنما كم مقامة علمية ، ما بين تفسيرية وحديثية وأصولية . وكان رحمه اللّه مغرى بنظم المسائل العلمية ، حتى إنه إبّان اشتغاله بشرح المنار في أصول الحنفية ، نظم أكثر مسائلها وطارح بها أخدانه من الطلبة . وآخر ما ألفه رسالة سماها « بمطلع النيّرين في مناقب الشيخين » أعني شيخ الإسلام الوالد وأبا الجود البتروني قدس سرهما ، وسرد مقروءاته عليهما واستطرد من ذكرهما إلى ذكر المرحوم الفقيه نعمان الثاني أبي اليمن البتروني مفتي الديار الحلبية ، وإلى ذكر والدهما الشيخ المسلك الصوفي صاحب الكشف والشهود